السيد محمد تقي المدرسي

402

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

به ، وهو الذي تشهد كل تصرفاته بالحكمة البالغة والرصانة التامة . يقول الله سبحانه : ( قالت لهم رسلهم ان نحن الا بشر مثلكم ، ولكن الله يمن على من يشاء من عباده ، وما كان لنا ان نأتيكم بسلطان الا بإذن الله ، وعلى الله فليتوكل المؤمنون ) « 1 » . 5 - وذات الصورة تتكرر في قصة إبراهيم ومن معه مع قومه ، تدبروا في الآية التالية : ( قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه ، إذ قالوا لقومهم : انا براؤا منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده إلا قول إبراهيم لأبيه لاستغفرن لك وما أملك لك من الله من شيء ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير ) « 2 » . 6 - وهكذا ترى النبي - صلى الله عليه وآله - يؤمر من عند الله ان يقولها كلمة صريحة لقومه : ( قل هو الرحمن آمنا به وعليه توكلنا فستعلمون من هو في ضلال مبين ) « 3 » . 7 - وكذلك المؤمنون تراهم يلجأون إلى حصن التوكل على الله عند مواجهة الخطر . يقول الله تعالى : ( الذين قال لهم الناس ان الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل ) « 4 » . 4 - التوكل تجل لأسماء الله تعالى : ألف - وعند لحظة القرار تستجمع النفس قواها العقلية ، ويستجمع القلب المؤمن آفاق المعرفة الإلهية ، فإذا بأسماء الله تتجلى عنده ، فيتصل القلب بنور الرب ، فيتخذ الإنسان القرار الشجاع ، يقول الله تعالى :

--> ( 1 ) - إبراهيم / 11 . ( 2 ) - الممتحنة / 4 . ( 3 ) - الملك / 29 . ( 4 ) - آل عمران / 173 .